محمد غازي عرابي

20

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ البقرة : 82 ، 85 ] كسب الخطيئة الغلاف الذي يغلف النفس فيحجبها عن النور الداخلي ، وهذا الكسب حاصل من حيث الاستعداد ، والاستعداد حاصل من حيث طبيعة الاسم ، وطبيعة الاسم تفضي إما إلى الجنة أو إلى النار . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 86 ] أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 86 ) [ البقرة : 86 ] شراء الحياة الدنيا بالآخرة شراء عالم الحس والعيان بعالم الآخرة والروح ، وشتان ما بين العالمين ، فعالم الحس يحكمه التناقض والتبدل ولا ثبات له على حال ، وعالم الآخرة والروح يسوده السّلام والطمأنينة ، وهو الآن كما كان . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 87 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) [ البقرة : 87 ] روح القدس روح الحياة ، وهو اسمه تعالى الحي ، وتأييده عيسى هو الذي مكنه من إتيان المعجزات كشفاء المرضى وإحياء الموتى . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 88 ] وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) [ البقرة : 88 ] القلوب الغلف المحجوبة عن اللّه ، والحقيقة أن الإنسان منذ ينفخ فيه الروح يغلف قلبه ، إذ يكون الروح من وراء الغلاف ، ولهذا قال عليه السّلام : ( إن للّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه البصر من خلقه ) . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 89 ] وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) [ البقرة : 89 ] إتيان الأدلة على ما لدى الإنسان من علم بالأحداث المستقبلية هو من آياته تعالى ، وكان